أبي الفرج الأصفهاني
133
الأغاني
مع ابن العباس الربيعي : أخبرني الحسن بن عليّ : قال : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد : قال : حدّثني أبو توبة صالح بن محمد ، عن عمرو بن بانة : قال : كنت عند محمد بن الحارث بن بسخنّر في منزله ، ونحن مصطبحون في يوم غيم ، فبينا نحن كذلك إذ جاءتنا رقعة عبد اللَّه بن العباس الربيعيّ ، وقد اجتاز بنا مصعدا إلى سرّ من رأى ، وهو في سفينة ، ففضّها محمد ، وقرأها ، وإذا فيها : / محمد قد جادت علينا بودقها سحائب مزن برقها يتهلَّل ونحن من القاطول في شبه مربع له مسرح سهل المحلَّة مبقل [ 1 ] فمر فائزا تفديك نفسي يغنّني أعن ظعن الحيّ الألى كنت تسأل ؟ ولا تسقني إلا حلالا فإنّني أعاف من الأشياء ما لا يحلَّل فقام محمد بن الحارث مستعجلا حافيا ، حتى نزل إليه فتلقّاه ، وحلف عليه حتى خرج معه ، وسار به إلى منزله ، فاصطبحا يومئذ ، وغنّاه فائز غلامه هذا الصوت ، وكان صوته عليه ، وغنّاه محمد بن الحارث وجواريه وكل من حضر يومئذ ، وغنّانا عبد اللَّه بن العباس الربيعي أيضا أصواتا وصنع يومئذ هذا الهزج ، فقال : يا طيب يومي بالمطيرة معملا للكأس عند محمد بن الحارث [ 2 ] في فتية لا يسمعون لعاذل قولا ولا لمسوّف أو رائث عجائز أبيه أساتذة مخارق : حدّثني وسواسه [ 3 ] : قال : حدّثني حماد بن إسحاق : قال : كان أبي يستحسن غناء جواري الحارث بن بسخنّر ، ويعتمد على تعليمهنّ لجواريه ، وكان إذا اضطرب على واحدة منهنّ أو على غيرهن صوت ، أو وقع فيه اختلاف ، اعتمد على الرجوع فيه إليهنّ . ولقد غنّى مخارق يوما بين يديه صوتا ، فتزايد فيه الزوائد التي كان يستعملها ، حتى اضطرب . فضحك أبي ، وقال : يا أبا المهنّأ ، قد ساء بعدي أدبك في غنائك فالزم عجائز الحارث بن بسخنّر يقوّمن أودك . صوت بنان يد تشير إلى بنان تجاوبتا وما يتكلَّمان جرى الإيماء بينهما رسولا فأحكم وحيه المتناجيان فلو أبصرته لغضضت طرفا عن المتناجيين بلا لسان الشعر لماني [ 4 ] الموسوس ، والغناء لعمر الميداني هرج ، وفيه لعريب لحن من الهزج أيضا .
--> [ 1 ] « القاطول » : موضع على دجلة ، وفي ف : « متربع » . [ 2 ] المطيرة : قرية من نواحي سامراء وكانت من متنزهات بغداد . [ 3 ] اسمه : محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الموصلي . [ 4 ] ب : « لمان » .